العلامة المجلسي

38

بحار الأنوار

تبيان : قوله عليه السلام : " أو من أريد به رسول الله " من الأئمة عليهم السلام إجماعا وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف ، وإن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة ، قال بعض المحققين : لعل المراد بمن أريد به رسول الله الأئمة المعصومون عليهم السلام كما يستفاد من الحديث الآتي ، ويحتمل شمول الحكم العلماء بالله وبأمر الله مع العاملين بعلمهم والهادين للناس ممن وافق قوله فعله ، لان العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله صلى الله عليه وآله . قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف ، لدلالة العمومات عليه قال تعالى : " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 1 ) وقال تعالى : " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " ( 2 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ، فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله قام إلى فاطمة عليها السلام وإلى جعفر رضي الله عنه لما قدم من الحبشة ، وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم ونقل أنه صلى الله عليه وآله قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه . فان قلت : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ، ونقل أنه صلى الله عليه وآله كان يكره أن يقام له ، فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه . قلت : تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له ، فلا حرج عليه لان دفع

--> ( 1 ) الحج : 33 . ( 2 ) الحج : 31 .